المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

52

أعلام الهداية

الأمر ملتبسا على شيعته بل كانت للإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) مواقف مع الحكّام سوف نشير إلى بعض منها ، وكان هدفه منها إعطاء خطّ في التربية والتغيير حفاظا على الشيعة من الضياع ؛ إذ لم تكن الجماعة الصالحة على سبيل المواجهة ولكنّها كانت كافية في التحصين في تلك المرحلة على مستوى التربية والإعداد وتأسيسا لمستقبل سياسي أفضل . ونستطيع أن نلاحظ موقف الإمام ( عليه السّلام ) مع السلطة من خلال رسالته الجوابية إلى عبد الملك حين لام عبد الملك الإمام ( عليه السّلام ) على زواجه بأمته التي كان قد أعتقها . إنّ ردّ الإمام ( عليه السّلام ) على عبد الملك كان يتضمّن تحدّيا للخليفة الذي كان يفكّر بعقلية جاهلية ؛ فإنّ الإمام ( عليه السّلام ) وضّح فيها الموقف الإسلامي الذي يلغي كل الامتيازات التي وضعتها الجاهلية بقوله ( عليه السّلام ) : « فلا لوم على امرئ مسلم إنّما اللوم لوم الجاهلية » . يظهر هذا التحدّي ممّا جاء في مصادر التأريخ من أن الخليفة الأموي بعد أن قرأها هو وابنه سليمان ، قال الابن : يا أمير المؤمنين لشدّ ما فخر عليك علي بن الحسين ! ! فردّ الخليفة على ابنه قائلا : « يا بنيّ لا تقل ذلك فإنّها ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر وتغرف من بحر ، إنّ عليّ بن الحسين يا بني يرتفع من حيث يتّضع الناس « 1 » . وفي هذا الجواب إشارة إلى أنّ المواجهة مع الإمام من قبل الخليفة لا تخدم سلطان بني أمية . ومن مواقف الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) تجاه السلطة أيضا موقفه من

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 165 عن فروع الكافي : 5 / 344 ، والعقد الفريد : 7 / 121 .